نقد المنهج التاريخي 

نقد المنهج التاريخي 

نقد المنهج التاريخي 

تم التحرير بتاريخ : 2020/09/13

اضفنا الى المفضلة

 مفهوم المنهج التاريخي :

يعد المنهج التاريخي من ضرورات البحث عند العلماء و الباحثين في التاريخ و علم النفس و الاجتماع و غيرها من العلوم الأخرى .
يستخدم العلماء المنهج التاريخي لدراسة كل التغيرات التي تطرأ على العلاقات الاجتماعية وتطويرها.
فإن معرفة تاريخ أي مجتمع ضرورية لفهمه, و هذه الفكرة هي أساس مفهوم المنهج التاريخ , حيث يقوم المنهج على إحياء الأحداث الماضية من خلال توصيفها و تسجيلها و جمع كل المعلومات و البيانات التي تخص هذه الاحداث بدقة.
و يتبع الباحث أثناء بحثه على أسس علمية منهجية منظمة لكي تمكنه للوصول إلى نتائج تساعده في دراسة الواقع و التنبؤ للمستقبل .


نقد المنهج التاريخي:


يعتبر نقد المنهج التاريخي أداة تحليلية و وسيلة أساسية عند الكثير من النقاد لدراسة التاريخ بشكل موضوعي و دقيق, بحيث ينتقل الكاتب من مرحلة الاطلاع الشامل و الكامل على المعلومات إلى مرحلة فحصها و تدقيقها بأسلوب حيادي أي بعيدا عن التعصب سواء كان هذا التعصب لفكر أو لدين أو لقضية و غيرها و بعيدا عن مشاعر الباحث حبا كانت أو كرها, و ذلك بهدف الوصول إلى الحقيقة الصافية و الكاملة.
و برزت أهمية نقد المنهج التاريخي في الدراسات الأدبية , حيث يعتبر الأدب ميدان متشعب لغويا .


خصائص نقد المنهج التاريخي :


1- المبالغة في التقصي و التدقيق .
2- الربط بين النص المختار للبحث و محيطه السياقي.
3- التركيز على مضمون النص و بيئته الخارجية بعيدا عن خصوصية النص.
4- التعامل مع النصوص التي يجري البحث عنها على أنها أبحاث مجهولة فيجب توثيقها و تعريفها و تأكديها عن طريق الصور و المصادر و الفهارس و كل ما يلزم .
5- تحويل أغلب النصوص إلى أبحاث و وثائق يستطاع العودة إليها و الاستفادة منها عند الحاجة لمراجعة حقيقة تاريخية مثلا .
6- المبالغة في التعميم و الاستقراء الناقص.

 

مستويات النقد في المنهج التاريخي :


يقوم الباحث بتقدم نقد مع استمرار تعرض البحث للتعديل بشكل مقصود أو غير مقصود , لأن مصدر المعرفة يعتمد على الملاحظة الغير المباشرة حيث أن الباحث يسلم لكثير من الحقائق التاريخية لعدم معايشته لها , لذلك يتم النقد على مستويين :


1- النقد الخارجي : ويتمثل بإجابة الباحث عن الأسئلة التالية:


- متى كتبت هذه الوثيقة؟
- لماذا تمت كتابة هذه الوثيقة ؟
- هل هناك ما يشير إلى موضوعية الكاتب أم هناك تناقض ؟
- هل كان الكاتب يعاني من أي مرض أثناء كتابة الوثيقة أم كان يتمتع بصحة جيدة؟
ليتمكن الباحث من الإجابة على تلك التساؤلات يجب عليه التأكد من أصول الوثائق لكشف أي تزوير, والتأكد من كاتب الوثيقة فهناك وثائق لها أكثر من مؤلف .
أي أن النقد الخارجي يعتمد على التأكد من صدق المعلومات و شخصية المؤلف .


2- النقد الداخلي : ويتمثل بإجابة الباحث عن الأسئلة التالية:


- هل حاول الباحث تحريف الحقيقة أم قدمها كاملة؟
- ما هو السبب الذي دفع المؤلف لكتابة هذه الوثيقة؟
- هل تمت الكتابة بخط الباحث نفسه أو بخط شخص أخر؟
- هل هناك إضافات أو محذوفات في الوثيقة ؟
- هل لغة الوثيقة المكتوبة بلغة الفترة التي تتحدث عنها أم تم كتابتها بفترة تلتها؟


ليتمكن الباحث من الإجابة على تلك التساؤلات يجب عليه التأكد من عدم وجود أحداث غير ممكنة , لأن في حال وجود ذلك فإن بحثه يرفض , إضافة إلى تقييم شخصية الباحث بحيث تكون بعيدة عن التعصب أو التحيز.
أي أن النقد الداخلي يعتمد على التأكد من صحة محتوى الوثائق و مصادرها .


صفات التي يجب أن يتمتع بها ناقد المنهج التاريخي :


ما يتطلب من الناقد في هذا العصر الكثير لانتشار المعارف و العلوم و الكثير من الاختصاصات في شتى المجالات و تعدد وسائل الحصول على المعلومة حيث أصبحت بين متناول الجميع , فيجب على الناقد التاريخي أن يتمتع بصفات أبرزها:


- على الناقد أن يكون من هواة نقد التاريخ و محبا له .
- الصبر لأن الوصول إلى المعلومة يتطلب الكثير من الوقت و البحث .
- أن يتمتع بالهدوء و الحيطة و الفطنة والانتباه في طبعه .
- أن يتمتع بلذة في تقصي الأبحاث و ربط المواضيع المشتتة.
- أن يجعل محيطه الكامل بمنأى عن تفسيره للأحداث التي تندرج في أبحاثه.
- محبا للتميز وميالا للتأمل .
- الابتعاد عن اطلاق أي حكم مسبق و ادراكه لخطورة ذلك .


المخاطر التي تقف في وجه الناقد للمنهج التاريخي:


1- الخوف :
قد يتولد عند الناقد حالة قلق و خوف من ارتكابه أي خطأ أثناء قيامه ببحثه, مما يسبب له حالة من الاحباط و اليأس التي تؤدي به إلى التوقف عن النقد التاريخي.
2- المبالغة في النقد :
إن الافراط في النقد يؤدي بالناقد إلى تأكيد رأيه و تفضيله على غيره , حتى في الأعمال المشهورة بالدقة , و كأن كل ما هو مكتوب من قبل ليس له قيمة .
3- الهواية :
بعض النقاد يملكون الهواية في النقد إلا أنهم يقعون في خطأ حرصهم على تقديم نقد ذو مظهر جيد و عبارات جذابة بما يرضيهم أكثر من حرصهم على النقد ذاته ,مما يؤدي إلى إنهاء البحث قبل اكتماله , و تعتبر هذه الحالة من الحالات  الخطرة  للنقد.


أبرز أعلام النقد في المنهج التاريخي :


أ- سانت بوف : كاتب و ناقد فرنسي و هو من أوائل النقاد للمنهج التاريخ  , وظيفة النقد الأدبي له : هي الوصول إلى ذات المؤلف , أي أن نقده لا يقتصر على دلالة البحث في المجتمع و حسب بل دلالته على مؤلفه أيضا.
ب- هبريوليت تين : يستند في دراسته على وصفه للأدب بأنه نتاج الفنان نفسه, و الفئة التي ينتمي إليها , و البيئة التي أنتجته.
و يرى أن الأدب يفهم من خلال عناصر و هي:
1- الجنس: المقصود به اختلافات الفطرية لمجموعة من الناس لهم نفس الأصل و يعود ذلك الاختلاف لمزاج الفرد و تركيبته.
2- البيئة : المقصود بها المكان الجغرافي للأفراد و الذي يفرض عليهم نمط معيشة مشتركة.
3- الزمن: هو سلسلة أحداث ذات طابع سياسي و اجتماعي يظهر لها تأثير واضح على الأدب .
ج- برونتير : أما برونتير فهو يركز على مضمون النص على عكس "سانت بيف" الذي يركز على حياة المؤلف أكثر من كتاباته , و بخلاف مع "تين" الذي يركز على الجنس و البيئة و الزمن , فإن برونتير يدرس النص الأدبي من خلال جنسه الأدبي و القومي , ومن خلال الكاتب و الأدب ككل.
ولا من أن نذكر اتكاءه على نظرية دارون في تطبيق النظرية العلمية على الأدب.


وأخيرا: المنهج النقدي هو الطريقة التي يتبعها الناقد في دراسة النص من خلال اظهار خصائصه و أمكان تميزه و أسباب رداءته ,لم يتم يتفق الكتاب على طريقة معينة للنقد لذلك تعددت الطرق ,وهذا ما جعل المناهج النقدية متعددة .


التعليقات

اضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
*
*
*





ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك